تزخر المملكة العربية السعودية بالعديد من المزارات السياحية المهمة، كما تضم عددًا كبيرًا من القلاع الأثرية التي يعود بناء بعضها إلى ما قبل ظهور الإسلام، بينما شُيّد بعضها الآخر بعد ظهوره.
ويجمع هذه القلاع هدف أساسي، وهو حماية المدن من الاعتداءات. ومن أبرز هذه المعالم قلعة مارد الأثرية، التي تقع في دومة الجندل ضمن منطقة الجوف، وتُعد من القلاع التاريخية الحربية التي يعود تاريخ إنشائها إلى القرن الأول الميلادي.
أما أقدم ذكر للقلعة، فقد ارتبط بالملكة الزباء خلال الفترة (240–274)، عندما قامت بغزوها وقالت حينها: «تمرد مارد وعز الأبلق».
وتتميز القلعة بارتفاعها الكبير، ودقة وعظمة تشييدها، إلى جانب صعوبة اختراقها والوصول إليها، وهو ما جعلها تمثل الحماية والأمان.
موقع قلعة مارد
تقوم قلعة مارد فوق ربوة يبلغ ارتفاعها نحو 600 متر، وتطل هذه الربوة على مدينة دومة الجندل التابعة لمنطقة الجوف.
وتقع القلعة على مسافة تقارب 44 مترًا من مسجد عمر بن الخطاب الأثري رضي الله عنه وأرضاه.
سبب تسمية قلعة مارد
يرتبط اسم قلعة مارد بصفة التمرد والعصيان، وصعوبة إخضاعها والاستيلاء عليها أو اقتحامها واختراقها، وذلك وفق ما ذكره ياقوت الحموي.
الوصف التفصيلي لقلعة مارد
كانت قلعة مارد تتخذ شكلًا مستطيلًا، إلا أن شكلها تغير وأصبحت حاليًا ذات هيئة بيضاوية.
وتتكون القلعة من طابقين:
الطابق السفلي: شُيد باستخدام الحجارة.
الطابق العلوي: بُني باستخدام الطين.
كما أُضيفت إليها 4 أبراج حديثة، تتخذ شكلًا مخروطيًا، ويبلغ ارتفاع كل منها نحو 12 مترًا.
وتحتوي القلعة الأثرية على بئرين، كما تضم طوابقها عددًا من الغرف المخصصة للحرس والرماية والمراقبة.
وأُحيطت القلعة بسور ضخم مصنوع من الحجر، يحتوي على مجموعة من الفتحات المخصصة للمراقبة. ويضم السور مدخلين:
مدخل من جهة الجنوب.
مدخل من جهة الشمال.
وقد أُعيد ترميم بعض أجزاء القلعة خلال الفترة الممتدة بين 1416 و1423 هجريًا.
ومن أبرز ما يميز القلعة وجود درج يتكون من 1000 درجة ملتوية، ويستغرق صعوده نحو 30 دقيقة للوصول إلى قمة القلعة.
التنقيب والحفريات
خلال أعمال الحفر والتنقيب التي أُجريت عام 1976 ميلاديًا، اكتُشفت مجموعة من الخزفيات النبطية والرومانية التي يعود تاريخها إلى القرنين الميلاديين الأول والثاني.
وقد أنهت فرقة التنقيب أعمالها في شرق القلعة والسور.
الآثار القريبة من قلعة مارد
توجد بالقرب من قلعة مارد مجموعة كبيرة من الآثار القديمة، ومن أبرزها:
مسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، الذي تحمل مئذنته مكانة مهمة بوصفها أقدم مئذنة في تاريخ المملكة بأكملها.
سوق دومة الجندل القديم.
حي الدرع والرحيبين التاريخيان.
سور المدينة الضخم.
أقدم مئذنة في الجزيرة العربية
من أبرز ما يميز قلعة مارد الأثرية وجود مسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتُعد مئذنته من أقدم المآذن في تاريخ شبه الجزيرة العربية.
وقد بُني المسجد في سنة 17 هجريًا، ويُعد من أهم المساجد الأثرية في المملكة عمومًا.
كما يتميز المسجد بأن تخطيطه لم يُبدّل، على خلاف ما حدث في عدد من المساجد الأخرى.