تزخر المملكة العربية السعودية بأماكن ارتبطت بقصص العرب في الماضي، كما تربطها بالدول المجاورة مجموعة من المنافذ الحدودية التي تحمل ذكريات تناقلتها الأجيال عبر العصور. وتُعد السعودية أكبر دولة في الشرق الأوسط، وتشغل الجزء الأكبر من شبه الجزيرة العربية.
وتحد المملكة من الشمال العراق والأردن، ومن الشمال الشرقي الكويت، بينما تحدها من الشرق قطر والإمارات العربية والبحرين، ومن الجنوب اليمن، ومن الجنوب الشرقي سلطنة عمان، ومن الغرب البحر الأحمر.
ومن أبرز المنافذ الحدودية في المملكة منفذ حالة عمار، الذي يربط السعودية بالأردن، وكان قديمًا منفذًا للحجاج ولا يزال يؤدي هذا الدور حتى اليوم. وقد تناقلت الأجيال قصة متداولة حول سبب تسميته بهذا الاسم، إلى جانب أهمية المنفذ للحجاج القادمين من بعض الدول الآسيوية والإفريقية.
منفذ حالة عمار وموقعه
يُعد منفذ حالة عمار الحد السعودي مع الأردن، ومن أقدم المنافذ الحدودية في المنطقة، ويستقبل الحجاج القادمين من عدد من الدول الإسلامية.
ولا يزال حجاج الأردن وفلسطين والمغرب والجزائر وتونس وليبيا وداغستان وغيرها من الدول الإسلامية المجاورة يصلون عبره.
ويبعد المنفذ عن مدينة تبوك نحو 110 كم باتجاه الشمال، كما يمر بالقرب منه سكة حديد الحجاز الممتدة من المدينة المنورة إلى إسطنبول في تركيا.
ويُعد المنفذ من أقدم المنافذ الشمالية، وتقع بالقرب منه إلى الجنوب منطقة ذات الحاج التي سمتها جهينة بحالة عمار. ولذلك ارتبط المنفذ قديمًا بحركة الحجاج القادمين من بعض الدول العربية والآسيوية المجاورة، وكذلك بعض الدول الإفريقية، كما كان في الماضي معبرًا للقوافل.
سبب تسمية منفذ حالة عمار
تتداول المنطقة قصة شعبية تفسر تسمية المنفذ، وتذكر الرواية، بحسب ما يتناقله أهالي المنطقة، أن رجلًا صالحًا يُدعى عمار كان يتوجه إلى الحج سيرًا على الأقدام، وكان ينزل عند القبائل عندما ينفد طعامه وشرابه.
وفي إحدى رحلاته أصابه المرض، وكان قد تقدم في السن، فأقام لدى إحدى القبائل في منطقة تبوك. وبعد ذلك تحولت الأرض إلى منطقة جدباء، مما دفع القبيلة إلى الرحيل عنها.
وعندما طلب أفراد القبيلة من الحاج عمار أن يرحل معهم، رفض، فقاموا ببناء منزل من الشعر له، وتركوا لديه الطعام والشراب. وكان الناس يسألون عنه باستمرار بقولهم: «كيف حال عمار؟»، فيأتيهم الرد: «حالة عمار حاله»، بسبب شدة التعب الذي أصابه وتدهور حالته الصحية.
واستمر عمار في المكان حتى توفي فيه، ودُفن في المنطقة نفسها، ولذلك ارتبط اسم المنطقة باسمه.
رواية أخرى لتسمية حالة عمار
توجد حكاية قديمة أخرى متداولة حول سبب التسمية، مفادها أن عمار كان مقومًا للحجاج، وقد ذهب إلى هذه المنطقة في وقت القيظ الشديد بحثًا عن الماء.
لكنه لم يعثر على الماء، وإنما وجد الأرض شديدة الحرارة حتى إنها كانت تغلي وتدخن، ولم يعد عمار من ذلك المكان، ولذلك أُطلق عليه هذا الاسم.
خدمات الحجاج في منفذ حالة عمار
شهدت منطقة منفذ حالة عمار في ذلك العام تطورات مهمة برعاية صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة تبوك والمشرف العام على أعمال الحج والعمر.
وكان الأمير يلتقي بنفسه بالحجاج القادمين عبر مدينة الحجاج في منفذ حالة عمار، ويعمل على توفير التسهيلات التي تساعد على تسريع وصولهم إلى المملكة لأداء مناسك الحج.
وجاء ذلك وفق توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وسمو ولي عهده، وسمو ولي ولي العهد -حفظهم الله-، بهدف خدمة ضيوف الرحمن منذ وصولهم إلى المملكة عبر منافذها البرية والجوية والبحرية.
وشملت هذه التسهيلات عددًا من الخدمات، من بينها:
الخدمات الطبية من خلال معاينة الحجاج وتقديم الإسعافات الأولية للمحتاجين.
الخدمات الوقائية للحجاج.
الكشف على الأغذية المعلبة من قبل المختصين.