يقع سد السبعين التاريخي في روضة سدير بمدينة الرياض في المملكة العربية السعودية، ويُعد من المعالم السياحية المهمة في المنطقة. وعلى الرغم من مرور ما يقارب أربعة قرون على إنشائه، فما زال السد قائمًا شامخًا حتى اليوم.

بدأ بناء سد السبعين خلال القرن السابع عشر الميلادي، ويقع في منطقة روضة سدير التي تبعد نحو 150 كيلومترًا في الجزء الشمالي من مدينة الرياض.

وقد تولى رميزان بن غشام بناء السد خلال القرن السابع عشر الميلادي، وذلك في فترة توليه حكم وإمارة روضة سدير.

رميزان بن غشام التميمي أميرًا على روضة سدير

تولى الأمير رميزان بن غشام التميمي حكم روضة سدير، واستمرت فترة حكمه نحو 22 عامًا. وأتاحت له هذه المدة القيام بعدد من الإصلاحات المختلفة بهدف تطوير بلدته والعمل على تحسين أوضاعها.

ورأى الأمير رميزان بن غشام التميمي ضرورة إنشاء السد بسبب انحدار المياه من الروضة دون أن تحصل المنطقة على نصيب كافٍ منها.

إلا أن فكرة بناء السد لم تمر دون خلافات، إذ نشب نزاع كبير بين أهل الروضة وأهالي القرى المجاورة، وتطور الأمر إلى معركة كبيرة بينهم. وانتصر أهل الروضة بقيادة الأمير رميزان في تلك المعركة، وبمناسبة هذا الانتصار قال رميزان قصيدته الشهيرة المرتبطة بسد السبعين.

قصيدة رميزان الشهيرة عن سد السبعين

بعد انتهاء الحروب التي خاضها رميزان بسبب بناء سد السبعين، كتب قصيدته الشهيرة وأرسلها إلى خاله جبر بن سيار، ومن أبياتها:

لي ديرة يا جبر من فوق منشع
محالها بالليل يسهر رقودها
حكرنا لها وادي سدير غصيبة
بسيوفنا اللي مرهفات حدودها
جرى لنا في مفرق السيل وقعة
اللي حضرنا مالك الله يعودها

شكل سد السبعين ووصفه

بُني سد السبعين باستخدام مجموعة من الأحجار الكبيرة التي رُصّت بطريقة هندسية ساعدت على منع وصول المياه، ويتراوح ارتفاع السد بين مترين وثلاثة أمتار.

وذكر ابن خميس في معجم اليمامة أن «بلدة الروضة» تمثل أول مصب لوادي الفقي، المعروف أيضًا باسم وادي سدير. وكانت المياه تنحدر منها بسرعة، الأمر الذي جعل أهالي القرية غير قادرين على الاستفادة منها بالشكل الكافي لتلبية احتياجاتهم وري أراضيهم الزراعية.

ومن هنا ظهرت فكرة إنشاء السد بهدف حجز المياه والحد من تسربها السريع، إلا أن تنفيذ الفكرة لم يكن سهلًا، فقد وقعت العديد من المنازعات بين أهالي القرية وجيرانهم.

سبب تسمية سد السبعين

تعددت الروايات والأساطير حول سبب إطلاق اسم سد السبعين على السد، ومن أشهرها رواية تقول إن التسمية جاءت بسبب وجود سبعين برجًا ضمن بناء السد، وأن هذه الأبراج كانت تحتوي على جماجم سبعين رجلًا حاولوا منع تشييد السد وعارضوا بناءه، وخاضوا العديد من الحروب مع رميزان وأهالي الروضة.

وهناك رواية أخرى تفسر الاسم بطريقة مختلفة، إذ يُقال إن سبب التسمية يعود إلى وجود سبعين عبارة يمكن للمياه أن تتدفق من خلالها إلى الروضة والداخلة، بما يسمح لها باتباع مجرى الانحدار الطبيعي.

غضب الأهالي من بناء سد السبعين

عندما تولى رميزان بن غشام إمارة روضة سدير وقرر بناء سد السبعين، أثار المشروع غضب بعض الأهالي الذين كانوا يسكنون المناطق المحيطة التي يمر بها وادي الفقي.

وكان سبب هذا الغضب اعتقاد الأهالي بأن السد الجديد سيمنع مياه الوادي من الوصول إليهم.

لكن السد جاء على خلاف توقعاتهم؛ فلم يمنع وصول المياه، وإنما عمل على حجزها عند منسوب معين فقط، وبذلك تمكن الأهالي من الاستفادة من المياه واستخدامها في سقاية أراضيهم.