تُعد المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية من أبرز المناطق التاريخية التي تزخر بالمواقع الأثرية المهمة، وما زالت هذه المواقع تحظى باهتمام علماء الآثار داخل المملكة وخارجها. ولا تزال أعمال البحث والتنقيب تكشف عن مواقع جديدة تسهم في إلقاء الضوء على جوانب من الحضارات القديمة.

ومن أبرز الاكتشافات الحديثة الكنز الأثري المكتشف في قرية ثاج، والذي يضم قطعًا من الذهب والفضة والأحجار الكريمة. وتُعد ثاج من المواقع التاريخية المهمة لما تحتويه من آثار وكنوز قديمة. وقد رجّح الباحث عيد اليحيى، مقدم برنامج على خطى العرب، أن تكون ثاج هي مملكة الجرهاء المفقودة، مستندًا إلى ما عُرفت به حضارة الجرهاء من الرخاء، وإلى موقع ثاج ضمن طرق البخور المتصلة بطرق الحرير البحرية.

تفاصيل اكتشاف المقبرة الأثرية

جاء اكتشاف الكنز الأثري أثناء قيام أحد سكان قرية ثاج ببناء منزل فيها، حيث عُثر على مدفن يضم رفات طفلة تبلغ من العمر عشر سنوات. وأظهرت الدراسات أنها كانت أميرة من أسرة ملكية في حضارة ثاج.

وُضعت الرفات على سرير ذي قوائم برونزية اتخذت أشكالًا آدمية، بينما وُجدت حولها مجموعة كبيرة من المقتنيات، من أبرزها:

  • قطع ذهبية بلغ وزنها 17 كجم.

  • قطع برونزية وفخارية متعددة.

  • حُلي ومقتنيات زينة مصنوعة من الذهب الخالص ومرصعة بالأحجار الكريمة.

  • قناع للوجه مصنوع من الذهب.

وأظهرت الدراسات الأولية أن الموقع يعود إلى 500 عام قبل الميلاد، وأنه كان تابعًا لحضارة كبيرة وقرية متكاملة، الأمر الذي يؤكد أهمية الموقع التاريخية، ولا سيما أن قرية ثاج تضم عددًا كبيرًا من الآثار والكنوز التاريخية.

وبحسب تصريحات عبد الحميد الحشاش، مسؤول الآثار والمتاحف السابق في المنطقة الشرقية، فإن اكتشاف مقبرة الأميرة يُعد من أهم الاكتشافات الحديثة. كما أشار إلى أن أهالي القرية حافظوا على الموقع وأدركوا قيمته التاريخية، وحموه من العبث، في حين أن أجزاء القرية القديمة ما تزال مدفونة أسفل الركامات والرمال وتحتاج إلى أعمال متكاملة للكشف عنها.

كما تنتشر قطع الفخار في أنحاء ثاج، وأصبح وجودها مألوفًا لدى الأهالي. وتمتد المواقع المحمية في ثاج إلى أكثر من 6 مواقع، وقد أُحيطت بسياج لحمايتها، إلى جانب جهود أهالي القرية في المحافظة عليها.

معلومات عن تاريخ قرية ثاج

ثاج مدينة أثرية تُعد من أهم المراكز الحضارية في الجزيرة العربية، وتقع في المنطقة الشرقية شرق السعودية. وهي كذلك أكبر موقع هلينستي معروف في المنطقة الشرقية حتى الآن.

وتقع ثاج على مسافات مختلفة من المدن القريبة منها:

  • نحو 95 كم تقريبًا عن مدينة الجبيل.

  • نحو 150 كم شمال غرب مدينة الظهران.

  • نحو 300 كم عن مدينة الدمام.

وتوجد قرية ثاج في وادٍ ضحل ينحدر تدريجيًا باتجاه الشمال، وكان هذا الموقع من الطرق المهمة للقوافل التجارية التي كانت تتجه قديمًا إلى اليمامة والأفلاج، ثم إلى وادي الدواسر، وصولًا إلى الفاو ونجران.

أهم الاكتشافات الأثرية في ثاج

لم تُكتشف جميع آثار قرية ثاج حتى الآن، إلا أن أعمال التنقيب والبحث كشفت عن مجموعة من المواقع واللقى الأثرية المهمة، ومنها:

  • العثور على أقدم فرن للفخار في المنطقة الشرقية.

  • اكتشاف طفلة بكامل مرافقها الجنائزية، يعود تاريخها إلى القرن الأول الميلادي.

  • العثور على عدد من المدافن القديمة.

  • اكتشاف كميات من الدمى الحيوانية والبشرية، كان بعضها محطمًا.

وتشير هذه الاكتشافات إلى أن المدينة كانت قائمة في عصر صدر الإسلام، وأنها استجابت للدعوة الإسلامية بعد أن كانت وثنية.

ثاج في الكتب والمعاجم والتراث

ورد اسم قرية ثاج في العديد من الكتب والمعاجم والمصادر التراثية والأشعار، ومن أبرزها:

  • معجم البلدان لياقوت الحموي.

  • بلاد العرب للأصفهاني.

  • صفة جزيرة العرب للهمداني.

  • تهذيب اللغة للأزهري.

كما تناولها عدد من الباحثين والدارسين المهتمين بآثار المنطقة الشرقية، ومنهم بلي ولوريمر، عند حديثهما عن وادي المياه، مع تخصيص ثاج بالذكر باعتبارها من المواقع المهمة.

وكانت ثاج مقصدًا للبعثة الدنماركية عام 1968 بقيادة الباحث جيفري بيبي، ولا تزال حتى اليوم وجهة للباحثين العرب والأجانب الراغبين في مواصلة البحث عن اكتشافات أثرية جديدة.

قرية ثاج في الشعر العربي

حظيت ثاج أيضًا بذكر في عدد من الأشعار، ومن أبرز الشعراء الذين أشاروا إليها:

  1. راشد اليشكري، الذي ورد ذكر ثاج في إحدى قصائده التي أُدرجت في كتاب المفضليات، وتحدث فيها عن بناء مجدل من الحجارة وجعله رمزًا للعزة.

  2. الشاعر الأموي الفرزدق، الذي ذكر ثاج في نقائضه مع جرير، وجاء حديثه عنها ضمن أبيات تناولت موضعًا ومظاهر مرتبطة به.

  3. ذو الرمة، الذي أشار إلى ثاج في إحدى قصائده أثناء وصفه لمسار واتجاه مرتبط بالمكان.

وهكذا تكشف المصادر الأثرية والتاريخية والأدبية عن المكانة التي احتلتها قرية ثاج عبر فترات زمنية مختلفة، سواء من خلال آثارها ومدافنها ولقى التنقيب فيها، أو من خلال حضورها في الكتب والمعاجم والأشعار.