تقع مدينة الأخدود الأثرية، التي عُرفت سابقًا باسم رقمات، في منطقة نجران جنوب المملكة العربية السعودية. وتحظى المدينة بأهمية تاريخية كبيرة، كما تُعد من المواقع المهمة والغنية بالآثار داخل شبه الجزيرة العربية.

وتنبع أهميتها التاريخية من احتوائها على العديد من الكتابات والنقوش الحجرية التي يعود تاريخها إلى أكثر من 1700 عام.

كما اكتسبت المدينة مكانة خاصة بذكر أصحاب الأخدود في القرآن الكريم في سورة البروج، حيث قال الله تعالى:

﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ۝ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ۝ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ۝ وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ۝ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ۝ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾

وترجع مدينة الأخدود التاريخية إلى عصر مملكة حمير، واشتهرت بسبب المذبحة التاريخية التي نفذها الملك ذو نواس.

موقع ووصف مدينة الأخدود التاريخية

تقع مدينة الأخدود التاريخية في الجزء الجنوبي من وادي نجران، على بُعد 25 كيلومترًا، فوق قمة جبل تصلال، وتحديدًا بين قريتي القابل والجربة.

وتتمثل المدينة في قلعة أثرية شُيدت باستخدام مجموعة من الحجارة، ويحيط بها سور طويل يبلغ:

  • 235 مترًا من حيث الطول.

  • 220 مترًا من حيث العرض.

وقد شُيد أساس مدينة الأخدود الأثرية من الأحجار المنحوتة التي يصل ارتفاعها إلى 4 أمتار، بينما تتخذ المدينة شكلًا مربعًا، وتُقدّر مساحتها بنحو 4 كيلومترات مربعة.

ولا يقتصر الموقع على السور المحيط بالمدينة، إذ تنتشر عند بوابة السور أشجار كثيرة من الأراك، كما توجد آثار قلعة تحمل جدرانها مجموعة من النقوش والرسوم الحيوانية والإنسانية وأسماء أشخاص.

وتنتشر في المنطقة بأكملها أيضًا آثار الرماد والعظام المتفحمة.

التنقيب في مدينة الأخدود

بدأت عمليات التنقيب في المنطقة منذ نهايات القرن العشرين، وأسفرت هذه الأعمال عن اكتشاف عدد كبير من القطع الأثرية والمدافن والقبور التي يرجع زمن إنشائها إلى ما قبل الميلاد، إلى جانب آثار يعود بعضها إلى الفترات الإسلامية.

وأظهرت أعمال الحفر أن القبور الأثرية في المدينة تقع في الجزء الجنوبي منها.

كما توصل المنقبون إلى اكتشاف مسجد يعود تاريخ إنشائه إلى القرن الهجري الأول في شمال المدينة.

وعُثر كذلك على كتابات تعود إلى فترة الممالك التي كانت تعيش في جنوب شبه الجزيرة العربية، إضافة إلى اكتشاف:

  • مجموعة من المباني.

  • قطع حجرية.

  • منطقة السوق.

  • الفخار.

  • مجموعة من المجوهرات الفخمة المصنوعة من الفضة والنحاس والذهب.

التسلسل الزمني للحضارات

مرّت مدينة الأخدود بعدة مراحل حضارية وفق التسلسل الوارد:

العصر الحجري القديم

منذ (1.5 إلى 2,000) مليون عام قبل الميلاد، كانت المدينة تشهد حضارة العصر الحجري القديم.

المدينة التجارية

منذ (1,000 إلى 300) عام قبل الميلاد، تحولت المدينة إلى مدينة تجارية، ومن أشهر معالمها القلعة المتهدمة.

كما اكتُشفت بعض النقوش التي تشير إلى أن المنطقة كانت معروفة باسم نجران.

الفترة من 300 قبل الميلاد إلى انتشار الإسلام

امتدت هذه الفترة من 300 قبل الميلاد حتى انتشار الإسلام، وعُرفت باسم الفترة البيزنطية، وكانت في الجزء الشمالي الشرقي من المدينة.

ومن أشهر أحداث هذه الفترة قصة أصحاب الأخدود.

ذكر مدينة الأخدود الأثرية في القرآن الكريم

حظيت مدينة الأخدود بتشريف ذكر أصحاب الأخدود في القرآن الكريم، وذلك في سورة البروج، حيث قال الله تعالى:

﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ۝ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ۝ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ۝ وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ۝ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ۝ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾